عبد المنعم الحفني
29
موسوعة القرآن العظيم
صحف إبراهيم ، وتوراة موسى ، وإنجيل عيسى ، جميعها أنزلت في شهر رمضان ، أو ما يقابله من تقويم الأمم . * * * 25 . أبو بكر وعمر جمعا القرآن ، وعثمان كتب المصاحف كان القرآن أيام النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في صدور القرّاء متفرّقا ، وكتب الناس منه في صحف ، وجريد ، ولخف ( جمع لخاف وهي الحجارة البيض الرقاق ) ، وظرر ( جمع ظرار وهي الحجارة الرفيعة ) ، وفي الخزف ، فلما استحرّ القتل بالقرّاء في يوم اليمامة زمن الصدّيق ، وقتل منهم في ذلك اليوم - كما قيل - سبعمائة ، أشار عمر بن الخطاب على أبى بكر بجمع القرآن ، مخافة أن يموت أشياخ القراء ، أو يستحر القتل فيهم في الغزوات ، أو في المواطن ، فجمعه غير مرتّب السور ، وكلّف بذلك زيد بن ثابت ، وتتبعه زيد ، وجمعه من الرقاع ( جمع رقعة ، وقد تكون من الجلد ) ، ومن صدور الرجال ، وأودع ما جمع عند أبي بكر ، فلما قارب أبو بكر الموت ، أودعها عند عمر ، فلما حانت وفاة عمر ، أودعها عند حفصة ابنته وأم المؤمنين . * * * 26 . هل صحيح أنه عند وفاة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لم يكن قد جمع القرآن إلا أربعة فقط ؟ هذا الكلام قال به أنس بن مالك ، وكان عند وفاة الرسول صلى اللّه عليه وسلم في نحو العشرين من عمره ، وقال : « مات النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ولم يجمع القرآن غير أربعة : أبو الدرداء ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد » . وأبو زيد هذا الذي يذكره أنس كان اسمه قيس بن السكن . وأنس وهو مسلم - قد أشنع في الخطأ إذا كان قد قال ذلك ، ويقصد بجمع القرآن حفظه أو حتى كتابته ، فلقد كان حفّاظ القرآن كثيرين ، يرتلونه بألسنتهم ، وتعيه عقولهم ، ويضعونه من أنفسهم بين حنايا الصدور . وأين من كلام أنس أمثال : أبى بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلىّ ، وطلحة ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وحذيفة ، وسالم ، وأبي هريرة ، وعائشة ، وحفصة ، وأم سلمة ، وابن الزبير ، وابن السائب ، وأبىّ بن كعب ، ومجمع بن حارثة ؟ وكان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يأتمن على القرآن أربعة يخصّهم بالمرجعية فيه ، قال : « خذوا القرآن عن أربعة : عن عبد اللّه بن مسعود ، وسالم ، ومعاذ بن جبل ، وأبىّ بن كعب » رواه البخاري . وعن أبي داود برواية محمد بن كعب قال : جمع القرآن على عهد رسول اللّه خمسة من الأنصار : معاذ بن جبل ، وعبادة بن الصامت ، وأبىّ بن كعب ، وأبو الدرداء ، وأبو أيوب الأنصاري » . ولما كانت وقعة بئر مؤتة في حياة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، قتل من الحفاظ